السيد محمد تقي المدرسي
415
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 34 ) : لو كان للبدل نماء ومنافع في تلك المدة كان للمغصوب منه ، نعم نماؤه المتصل كالسمن يتبع العين ، فإذا استرجعها الغاصب استرجعها بنمائها وأما المبدل فلما كان باقياً على ملك مالكه فنماؤه ومنافعه له ، لكن الغاصب لا يضمن منافعها غير المستوفاة في تلك المدة على الأقوى . ( مسألة 35 ) : القيمة التي يضمنها الغاصب في القيميات ، وفي المثليات عند تعذر المثل ، هو نقد البلد من الذهب والفضة « 1 » المضروبين بسكة المعاملة ، وهذا هو الذي يستحقه المغصوب منه كما هو كذلك في جميع الغرامات والضمانات ، فليس للضامن دفع غيره إلا بالتراضي بعد مراعاة قيمة ما يدفعه مقيساً إلى النقدين . ( مسألة 36 ) : الظاهر إن الفلزات والمعادن المنطبعة كالحديد والرصاص والنحاس كلها مثلية « 2 » حتى الذهب والفضة ، مضروبين أو غير مضروبين ، وحينئذ تضمن جميعها بالمثل وعند التعذر تضمن بالقيمة كسائر المثليات المتعذر المثل . نعم في خصوص الذهب والفضة تفصيل ، وهو أنه إذا قوم بغير الجنس كما إذا قوم الذهب بالدرهم أو قوم الفضة بالدينار فلا إشكال ، وأما إذا قوم بالجنس بأن قوم الفضة بالدرهم أو قوم الذهب بالدينار فإن تساوى القيمة والمقوم وزناً ، كما إذا كانت الفضة المضمونة المقومة عشرة مثاقيل فقومت بثمانية دراهم وكان وزنها أيضاً عشرة مثاقيل ، فلا إشكال أيضاً ، وإن كان بينهما التفاوت ، بأن كانت الفضة المقومة عشرة مثاقيل مثلًا وقد قومت بثمانية دراهم وزنها ثمانية مثاقيل فيشكل دفعها غرامة عن الفضة ، لاحتمال كونه داخلًا في الربا فيحرم كما أفتى به جماعة ، فالأحوط أن يقوم بغير الجنس بأن يقوم الفضة بالدينار والذهب بالدرهم حتى يسلم من شبهة الربا . ( مسألة 37 ) : لو تعاقبت الأيادي الغاصبة على عين ثم تلفت ، بأن غصبها شخص عن مالكها ، ثم غصبها من الغاصب شخص آخر ، ثم غصبها من الثاني شخص ثالث وهكذا ، ثم تلفت ضمن الجميع ، فللمالك أن يرجع ببدل ماله من المثل أو القيمة إلى كل واحد منهم وإلى أكثر من واحد بالتوزيع متساوياً أو متفاوتاً ، حتى أنه لو كانوا عشرة مثلًا له أن يرجع إلى الجميع ، ويأخذ من كلٍ عُشْرَ ما يستحقه من البدل ، وله أن يأخذ من واحد منهم النصف والباقي من الباقين بالتوزيع متساوياً أو بالتفاوت ، هذا حكم المالك معهم ، وأما حكم بعضهم مع بعض فأما الغاصب الأخير الذي تلف المال عنده فعليه قرار الضمان بمعنى أنه لو رجع عليه المالك وغرمه ، لم يرجع هو على غيره بما غرمه ، بخلاف غيره من الأيادي السابقة ، فإن المالك لو رجع إلى واحد منهم فله أن يرجع على
--> ( 1 ) أو غيرهما من النقود الشائعة . ( 2 ) إذا كانت ذات المعادن مطلوبة ، أما إذا كانت صياغتها وهيئتها فقد تكون قيمية .